|
الزلازل
EARTHQUAKES
إبراهيم طرابية
تعريف
الزلازل :
عبارة عن موجات ذبذبية ناتجة عن تعرض الطبقات التحت شخصية لشد أو
ضغط الى حد أن تكسر تلك الطبقات فتنطلق طاقة هائلة على هيئة موجات
تعرف بالموجات السيزمية Seismic Waves
وتنقسم الموجات السيزمية الى نوعين رئيسيين من الموجات وكل منها
تنقسم الى نوعين فالنوعان الرئيسان هما :
1. Body Waves
هذة الموجات يمكنها الانتشار خلال المواد الصلبة والسائلة أي خلال
الأوساط اللدنة Elastic Mediums وينقسم هذا النوع من الموجات الى
نوعين آخرين هما :
A- Compressional
,Longitudinal or P waves
تنتشر هذه الموجات في الأوساط اللدنة على هيئة تضاغطات
compressions
وتخلخلات Dilatations
وحركة جزئيات وسط الانتشار وتكون دائما في اتجاه انتشار الموجة
كما هو مبين بالشكل (1) ومثلهنا مثل الموجات الصوتية , أي يصدر
عنها صوت وهذا ما شاهدناه في زلزال 1992 م في منطقة أبو زعبل
بالقرب من مدينة القاهرة فلقد سمع صوتا قوياً أعقبة هزات أرضية .
إنه يمكن الشعور باصطدام وسماع صدى تلك الموجات .

شكل رقم (1)
B- Shear Waves
يمكن أنم يشعر بها الإنسان عند حدوث زلازل وإنها أبطأ من
P waves
ويمكنها الإنتشار فقط في الصخور الصلبة
Solid Rocks
( أي لا يمكنها الانتشار في الوسط المائي ). حركة جزيئات الوسط
تكون دائما في اتجاه عمودي على انتشار الموجة كما هو مبين بالشكل
(2). مثلهما مثل أمواج الماء حيث تدفع جزيئات وسط الانتشار إلى
أعلى وإلى أسفل مما تسبب حدوث صدوع وبالتالي خسف بالطبقات التي تمر
بها. وصدق الله العظيم إذ يقول: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا
السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ
يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ) (النحل:45)،
(أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ
فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) (الملك:16)

شكل رقم (2)
2- Surface Waves:
هذه الموجات يمكنها فقط الانتشار في المواد الصلبة ، أي خلال
الطبقة السطحية للقشرة الأرضية كما بشكل (3).
وتنقسم أيضاً هذة الأمواج إلى نوعين :

شكل رقم (3)
C- Rayleigh Waves
لهذه الأمواج خاصية الانتشلر خلال الأسطح الخارجية للمواد الصلبة
Uniform Solid Material
وحركة الجزيئات تكون في اتجاه عمودي على اتجاه انتشار الموجة في
شكل اهليجي Elliptical shape
كما في الشكل (4)

شكل رقم (4)
وسرعتها
أبطأ من Body Waves
, i.e,V p = 0.9
VS
إن معظم الهزات التي نشعر بها من الزلازل تكون بفعل هذا النوع
من الموجات حيث تأثيرها يكون أقوى الأنواع وحركتها تكون في شكل شبه
دائري مما تقلقل الطبقات التحت سطحية التي تمر بها فيما يعرف
بالرجفة وصدق الله العظيم إذ يقول: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ
شُعَيْباً فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا
الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ*
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي
دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) (العنكبوت:36-37)
D-love Waves
هذا النوع من الموجات لا يشاهد إلا في وسط
Non-uniform
على الطبقة السطحية وهي ذات سرعة أقل من سرعة الطبقة السفلية
.وحركة هذة الأمواج تكون دائما أفقية كما بشكل (5)، فهي نادراً ما
تسجل في عمليات الاستكشاف السيزمية لأن الجيوفونات
Geophones
تسجل فقط الحركة العمودية فقط للأمواج.

شكل رقم (5)
يستخدم هذا النوع من الأمواج فقط في الزلازل لدراسة الطبقات
السطحية من القشرة الأرضية .
ومن هنا نلاحظ أن الموجات السطحية Surface
Waves
لها دور رئيسي في دراسة الطبقات السطحية
للقشرة الأرضية.إذن فكلا النوعين يكملان بعضهما البعض في دراسة
الأرض ككل.

شكل رقم (6)
قياس قوة الزلازل
Magnitude:
يتم
تسجيل الموجات السيزمية بواسطة أجهزة قياس الزلازل؛ حيث تبدو هذه
الموجات في الشكل (6) ويمكن من خلال السجل السيزمي تعيين السعة
Amplitude
والمسافة بين وصول كلا S waves,Pwaves
وبواسطة هاتين القيمتين يمكن تعيين قوة الزلزال والمسافة بين
مركزها فوق السطحي epicenter
وبين محطة التسجيل وذلك بالإستعانة بالشكل (7)، وتتراوح قيم قوى
الزلازل ما بين 9:1 حسب مقياس ريختر
Richter
scale
وهو مقياس لوغاريتمي بمعنى مقياس 6 يعادل عشرة أضعاف مقياس 5
وهكذا...

شكل رقم (7)
والزلازل قد تكون سطحية المنشأة إذا كانت على بعد حوالي 5:70 كم
من سطح الأرض ومتوسطة المنشأ إذا كانت على بعد 300:70 كم، وأما إذا
كانت أكثر من ذلك تكون عميقة المنشأ. وتنشأ الزلازل نتيجة
الإنهيارات الأرضية الكبيرة أو تكون مصاحبة لثوران البراكين
وأغلبها نتيجة تصادم الألواح الأرضية
(Tectonic Plates) فبعضها يتصادم والبعض الآخر
يتباعد أو قد يحدث إنزلاق بعضها تحت بعض كما بالشكل (8).

شكل رقم (8)
فإننا لو نظرنا إلى سطح القشرة الأرضية لوجدناها مقسمة إلى عدة
ألواح تكتونية أي أنها قطع متجاورات وإن هذه القطع تطفو على منطقة
الضعف الأرضي Asthenosphere
ونتيجة دوران الأرض حول الشمس وتيارات الحمل الناتجة بفعل تحلل
العناصر المشعة بداخل هذا النطاق الضعف الأرضي فقد يتصادم قاع قاري
بآخر قاري فتتكون سلاسل جبيلية أو قد يتصادم قاع محيطي بآخر فيتكون
جيب عميق Trench
حيث يكون بمثابة نواة لتكوين الجبال بينما لو تصادم قاع محيطي بآخر
محيطي تتكون جزر بركانية، هكذا نجد تقارباً بين الألواح التكتونية
في جهة ما وتباعداً من جهة أخرى. وإن الفواصل بيت تلك القطع ما هي
إلا عبارة عن صدوع، (وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ)
(الطارق:12)والجبال المتكونة بفعل هذا التصادم، تكون بمثابة
الرواسي في الأرض أو الأوتاد وصدق الله العظيم إذ يقول:
(وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً) (النبأ:7) كما بالشكل (9).

شكل رقم (9)
فلو نظرنا إلى الخريطة الطبيعية للقارات لوجدنا الجبال تكون على
حواف الألواح التكتونية فهي كالأوتاد تمسك تلك الألواح أي القارات
وإن هذه القارات تتحرك وبالتالي تتحرك معها الجبال وهذا يمكن أن
يفسر قوله تعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ
كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) (النمل:88)
.
مخاطر الزلازل
Earthquake Hazards
1-
الهزات الأرضية Ground Shaking
نتيجة للإهتزازات الأرضية يحدث هدم للمباني الموجودة بمنطقة
الزلزال كما أنه يمكن إختلاط المياه الجوفية بالطبقات تحت السطحية
التي تحمل تلك المباني فيما يعرف
Liquefaction
فتساعد على تحطمها كما بالشكل (10)ويمكن أن
يحدث أيضاً إنهيارات أرضية أو ثلجية بقمم الجبال.

شكل رقم
(10)
2-
الإزاحات الأرضية Ground Displacements
فلو وجد مبنى ما أو طريق ما فوق منطقة بها خط صدع
Flaut Line وأصابت تلك المنطقة موجات زلزالية
فإنه يحدث إزاحة على جانبي الصدع مما يسبب هدم للمبنى أو شق
للطريق.
3-
إشعال النيران Fire
حيث تشتعل النيران نتيجة لكسر خطوط الغاز والكهرباء.
4-
الفيضان Flooding
نتيجة لحدوث زلازل يمكن أن تكسر السدود
Dams
خلال الأنهار مما ينتج عنه فيضان مدمر للكتلة السكانية وغرق
للأراضي الزراعية.
فوائد الزلازل:
فالزلازل جند من جنود الله سخرها –عز وجل- إبتلاءاً للمؤمنين
وعقاباً للعاصين وعبر للناجين، وهي ظاهرة كونية وإن بدت في ظاهرها
أنها مدمرة إلا أنها معمرة للكون فإنه يمكن أن يصاحبها تكوين سلاسل
جبلية أو ثوران للبراكين Volcanoes
التي تكون محملة بالثروات المعدنية إلى سطح القشرة الأرضية. فلولا
حدوث الزلازل وتكون الجبال وثوران البراكين لاستوى سطح البحر مع
اليابسة وما كانت هناك حياة.
فلقد وصف القرآن الكريم الزلازل بعدة كلمات منها الزلزلة والصيحة
والرجفة والخسف وما ينتج عنه من غرق.
كما في قوله تعالى: (فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ
مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ
الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ
مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ
كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (العنكبوت:40).
وهدم المباني كما في قوله تعالى : (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ
الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ) (النحل:26)
هذا ولأنه لا يوجد عقاب بدون ذنب نلاحظ هذا في قول حيث يقول الله
تعالى: )أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ
يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ
مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ
فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ
فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (النحل:45-47).
التنبؤ بالزلازل
Earthquake Predicting
وهذا التنبؤ يمكن أن يحصل من خلال تلك الشواهد:
·
إختلاف مناسيب
المياه في الآبار فجأة.
·
تصاعد غاز الرادون
Radon Gas
من الآبار.
·
الهروب المفاجئ
للحيوانات.
ونختم كلامنا عن الزلازل بهذا الدعاء الذي ورد في السنة المطهرة:
من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم (يا حي يا قيوم برحمتك
أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين). |