| الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة | ||||||||||||
بحوث الإعجاز العلمي... وأثرها في القضايا الفقهيةد. عبدالله المصلح / د. عبدالجواد الصاويلقد ثارت تساؤلات كثيرة حول عدة فتاوى تتعلق بخلق الأجنة وحملها وبنيت عليها أحكام خطيرة أثارت جدلا واسعا في الأوساط العلمية وهي الفتوى بجواز إسقاط الأجنة قبل أربعة أشهر والتي أودت بقتل هذه الأجنة ولها من صفات معتبرة شرعا تحرم عدم جواز إسقاطها، والفتوى بجواز بقاء الأجنة في الأرحام لعدة سنوات، والتي يمكن أن تؤدي إلى اختلاط الأنساب وشيوع الفساد ثم من الله ببحوث الإعجاز العلمي الطبية فصححت كثيرا من هذه المفاهيم. وسنحاول في هذا البحث الإجابة على ثلاثة أسئلة وهي: ما الدليل على أن الروح لا تنفخ في الجنين إلا بعد أربعة أشهر؟، وما هي أقصى مدة للحمل؟، وهل يمكن للمرأة الحامل أن تحيض؟ القضية الأولى: هل الروح لا تنفخ في الجنين إلا بعد مائة وعشرين يوما؟شاع فهم بين كثير من علماء المسلمين السابقين والمعاصرين على أن زمن أطوار الجنين الأولى: النطفة والعلقة، والمضغة، مدته مائة وعشرون يوما؛ بناء على فهم منطوق حديث جمع الخلق الذي رواه الإمام البخاري وغيره؛ عن عبد الله بن مسعود قال : حدثنا رسول الله وهو الصادق المصدوق ـ قال: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكاً يؤمر بأربع كلمات ويقال له: اكتب عمله ورزقه، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح وبما أن الحديث قد أشار إلى أن نفخ الروح في الجنين يحدث بعد انتهاء زمن طور المضغة الذي ينتهي بنهاية الأربعين الثالثة حسب هذا الفهم ، فعليه أفتى بعض علمائنا الأجلاء بجواز إجهاض الجنين وإسقاطه خلال الشهور الأربعة الأولى من عمره، بلا ضرورة ملجئة، لأن حياته في هذه الفترة حسب فهمهم حياة نباتية، لم تنفخ فيها الروح الإنسانية بعد، لكن هذا المفهوم لزمن أطوار الجنين الأولى وأنها تقع في ثلاثة أربعينات؛ قد ثبت يقينا اليوم أنه يتعارض مع الحقائق العلمية المعتمدة في علم الأجنة الحديث. مما جعل بعض المحاربين للإسلام يتوهم أن حديث الإمام البخاري يعد خنجرا بأيديهم يمكن أن يطعنوا به سنة النبي . لكن بالجمع بين النصوص التي وردت في نفس الموضوع نجد أن حديث الإمام مسلم في جمع الخلق والذي رواه نفس الراوي لحديث الإمام البخاري قد أزال هذا الإشكال وزاد عبارة صححت المفهوم وتوافقت مع ما يشاهد الآن في أطوار الجنين على وجه اليقين. وقد قمنا بنشر هذا الموضوع مفصلا في العدد الثامن من مجلة الإعجاز العلمي فليرجع إليه. لكن يمكن تلخيصه في عدة نقاط: نصوص السنة تحدد زمن أطوار الجنين الأولى: 1. روى الإمام مسلم بسنده عن عبد الله ابن
مسعود قال: حدثنا رسو ل الله وهو الصادق المصدوق قال : (إن أحدكم ليجمع
خلقه في بطن أمه أربعين يوما ،ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك
مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح. ويؤمر بأربع كلمات: بكتب
رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد). رواه مسلم
متى تنفخ الروح في الجنين؟ أبعد أربعين واحدة أم بعد ثلاثة أربعينات؟إن هذه القضية لا يفصل فيها العلم الحديث ولكن تفصل فيها النصوص الشرعية. ولا يوجد ــ فيما أعلم ــ نص صريح وصحيح إلا حديث جمع الخلق الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما. وقد اتفق علماء المسلمين أن الجنين تنفخ فيه الروح بعد اكتمال طور المضغة، بناء على هذا النص النبوي الصريح . وبما أنه قد ثبت أن زمن المضغة يقع في الأربعين يوما الأولى، بنص رواية الإمام مسلم لحديث جمع الخلق، وحديث حذيفة بن أسيد ( إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون يوما...الحديث) وتوافق حقائق علم الأجنة الحديث مع هذه الأوصاف الشرعية لأطوار الجنين ؛ إذا فالروح تنفخ بعد الأربعين الأولى من عمر الجنين بيقين. لكن متى يحدث ذلك بالضبط ؟ أبعد شهرين أم ثلاثة أم أربعة أو أقل أو أكثر؟ لا أظن أن أحدا يستطيع أن يحدد موعد نفخ الروح على وجه الجزم واليقين في يوم بعينه بعد الأربعين يوما الأولى! حيث لا يوجد فيما أعلم نص صحيح في ذلك. لكن يمكن أن يجتهد في تحديد الموعد التقريبي استئناسا بقول الله تعالى: }ثم سواه ونفخ فيه من روحه| (السجدة 9) حيث يمكن أن يفهم منه أن الروح تنفخ في الجنين بعد التسوية ، وبما أن التسوية تأتي بعد الخلق مباشرة لقوله تعالى: }الذي خَلَقك فَسوّاك فعدلك| (الإنفطار 7) . فيمكن القول بأن الروح تنفخ في الجنين بعد مرحلة الخلق أي بعد الأسبوع الثامن من عمره أي في مرحلة النشأة خلقا آخر؛ وهو استنتاج معظم المفسرين الذين قالوا إن طور النشأة خلقا آخر هو الطور الجنيني الذي تنفخ فيه الروح والتي لا يكون إلا بعد طوري العظام وكسائه باللحم كما نصت الآية الكريمة. ويعضد ذلك حرف (ثم) الذي يفيد التراخي في حدوث الفعل حينما ذكر مع نفح الروح في حديث جمع الخلق حيث ورد ( ثم ينفخ فيه الروح كما في البخاري أو ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح كما في مسلم) وحيث أنه لا ينتهي الأسبوع الثامن إلا وجميع الأجهزة الرئيسة قد تخلقت وانتهى طور المضغة في الأربعين يوما الأولى من عمر الجنين وتميزت الصورة الإنسانية وسوى خلق الإنسان خلال هذه الفترة أو بعدها بقليل؛ فعليه يمكن للروح أن تنفخ في الجنين بعد انتهاء عملية الخلق في الأسبوع التاسع أو العاشر أو بعد تميز الأعضاء التناسلية في الأسبوع الثاني عشر أو بعد ذلك! والله أعلم.
لكن هل توجد علامات تدل على أن الجنين قد نفخت فيه الروح؟يمكن أن تكون الحركات الإرادية دليلا على وجود الروح. وقد أشار لذلك ابن القيم في وصفه الجنين قبل وبعد نفخ الروح فقال: كانت فيه حركة النمو والاغتذاء كالنبات، ولم تكن حركة نموه واغتذاءه بالإرادة، فلما نفخت فيه الروح انضمت حركة حسيته وإرادته إلى حركة نموه واغتذائه. وقد أثبتت الأجهزة الحديثة رؤية حركات جسم الجنين في وقت مبكر؛ حيث يمكن أن تصور عند الأسبوع الثامن أو عندما يبلغ كيس الحمل 3سم أو يبلغ طول الجنين حوالي 15 مم. كما يمكن أن ترى الحركات الجنينية التي تعبر عن حيوية الجنين مثل حركات التنفس وحركات الأطراف العليا وضربات القلب وحركات عدسة العين والبلع وحركات الأمعاء الدودية. كما رصدت الحركات التي تعبر عن نشـاط الجنين fetal activity مثل البلع وحركة اليد إلى الفم والمضغ وحركات اللسان و حركة اليد إلى الوجه و مص الأصابع؛ والتي يمكن أن ترى عند الأسبوع السادس عشر؛أي قبل مائة وعشرين يوما فتأمل! وتعتبر هذه الحركات انعكاس غير مباشر لحالة الجهاز العصبي المركزي؛ فكلما كانت هذه الحركات موجودة ومتوازنة، كلما كانت حالة الجهاز العصبي نشطة وسليمة. وهكذا أثبت علماء الأجنة بهذه الأجهزة الدقيقة هذه الحقائق التي تؤكد في مجملها أن أطوار الجنين الأولى من النطفة والعلقة والمضغة ، تحدث كلها خلال الأربعين يوما الأولى، ويجمع في كل منها خلق أعضاء الجنين وأجهزته في صورته الابتدائية خلال الأربعين يوما الأولى من عمره، وأن حركات الجنين الإرادية وبدء عمل وظائف أعضاء الجنين الرئيسية تحدث في الأربعين يوما الثانية من عمره. وعليه فالقول بأن مدة الأطوار الأولى للجنين من النطفة والعلقة والمضغة مائة وعشرين يوما؛ قول غير صحيح مناقض للحقائق العلمية بكل وضوح. وبناء على كل ما سبق يمكننا القول بأن الجزم بعدم نفخ الروح إلا بعد أربعة أشهر قول ليس عليه دليل قطعي من النصوص الشرعية، بل مبني على فهم لحديث ظني الدلالة هو: رواية الإمام البخاري لحديث ابن مسعود ثم جاءت حقائق علم الأجنة الحديث معارضة لمفهوم هذه الرواية ومؤيدة لرواية أخرى لنفس الحديث ونفس الراوي رواها الإمام مسلم بزيادة بسيطة في المتن بينت القضية بوضوح لا لبس فيه وهذا يبطل الاحتجاج برواية البخاري في تحديد زمن أطوار الجنين الأولى. وبالتالي يبطل الاحتجاج بالجزم بعدم نفخ الروح في الجنين قبل أربعة أشهر. وعليه فإمكانية نفخ الروح في الأجنة قائمة في أي وقت بعد الأربعين يوما الأولى؛ في نهاية الأسبوع السابع، أو الثامن،أو التاسع، أو حتى بعد أربعة أشهر وإن كان الراجح من النصوص أن الروح تنفخ بعد الأسبوع الثامن من التلقيح لدلالة النصوص الصريحة والصحيحة على ذلك. ولعدم وجود حديث واحد صحيح أو حسن ، يصرح بأن الروح لا تنفخ في الجنين إلا بعد أربعة أشهر. ومما يؤكد ذلك الحقائق العلمية الثابتة في علم الأجنة ومن أهمها رؤية مراحل الجنين المختلفة منذ بداية تكونه، واكتمال خلقه وتصويره وقيام معظم أجهزته بوظائفها ورصد حركته الذاتية و أنشطته البدنية قبل أربعة أشهر على وجه القطع. وينبني على ذلك حرمة الإجهاض بعد الأربعين ؛ لأن الإجهاض محرم عند جمهور الفقهاء بعد نفخ الروح، ونفخ الروح يكون بعد طور المضغة، وطور المضغة يبدأ ويكتمل وينتهي خلال الأربعين يوما الأولى بيقين؛ فعليه يرجح القول بحرمة الإجهاض بعد الأربعين يوما الأولى من بداية تلقيح البييضة وتكون النطفة الأمشاج. وتشتد الحرمة بعد مرحلة التخليق، أي بعد ثمانية أسابيع، وهي أشد بعد الشهر الثالث أو الرابع. والله أعلم. القضية الثانية: ما هي أقصى مدة للحمل؟قال الشنقيطي رحمه الله:(أما أكثر أمد الحمل فلم يرد في تحديده شيء من كتاب ولا سنة والعلماء مختلفون فيه، وكلهم يقول بحسب ما ظهر له من أحوال النساء..). ثم استعرض أقوال العلماء في أقصى مدة للحمل: ( فمن قائل أنها سنتان أو أربع أو خمس أو سبع،.. إلى أن قال: أظهر الأقوال دليلا أنه لا حد لأكثر أمد الحمل، لأن كل تحديد بزمن معين لا أصل له ولا دليل عليه، وتحديد زمن بلا مستند صحيح لا يخفى سقوطه، والعلم عند الله تعالى). بعد هذه المقدمة نقول وبالله التوفيق: إن كل الآراء التي ذكرها العلماء إنما كانت آراء مبنية على أخبار موهومة من النساء، فالمرأة التي حملت وتأكدت من حملها، حينما.ينزل عليها دم، وربما بغزارة بعد تأخر دورتها الشهرية ربما تظن أن حيضة أتتها على حملها، فتبقى معتقدة أنها حامل، وخصوصا أنها لا ترى في الدم أثرا لجنين ميت، حيث لا يرى بالعين المجردة وسط الدماء في هذه الفترة (02, جم في نهاية الشهر الأول)، ثم تحمل مرة أخرى بعد شهر أو اثنين أو أكثر، ويحدث لها ما حدث في المرة الأولى، فتحسب عمر حملها الأخير منذ الحمل الأول، والحقيقة أنها حملت ثم أسقطت مرارا، من غير أن تدري بالحمل أو السقط. كما أن إصابة المرأة.بما يعرف علميا بالحمل الكاذب (Molar Pregnancy)، قد يكون أساسا لهذا الوهم: حيث يكبر حجم الرحم وينتفخ بطن المرأة وتعتقد جازمة بأنها حامل هي ومن حولها، ثم قد تزول هذه الأعراض،التي يمكن أن تستمر شهورا عديدة، ويأتيها حيض طبيعي ثم تحمل بعد ذلك حملا حقيقيا، فتحسب عمر حملها الحقيقي منذ بدء حملها الكاذب. وفي بعض حالات الإجهاض المخفي؛ ينقطع الدم ولا تأتي للمرأة دورة شهرية لعدة أشهر أو لعدة سنوات وأحيانا لعدة عقود، ويقول الدكتور صاحب المرجع الطبي1: أنه رأى شخصيا حالات لدى بعض السيدات حدثت لديهن انقطاع للدورة الشهرية لمدة 38 شهرا. وبناء على هذه الاحتمالات؛ يمكن أن يقع الخطأ في التقدير والحساب عند النساء والمحيطين بهن، ونقل هذا الخطأ إلى العلماء عن طريقهن، فأفتى علماؤنا الأجلاء بجواز تأخر الجنين في بطن أمه أكثر من تسعة أشهر، فمن قائل بسنتين،ومن قائل بثلاث، أو أربع، ومن قائل بخمس أو ست سنين وغير ذلك.فليتأمل. وقد كان رأي الشنقيطي ــ رحمه الله ــ موضوعيا، حينما أطلق هذا الأمر وجعله بلا حد زمني، لأنه لا دليل على هذا الحد عند علماء الشريعة، حيث لا يوجد مستند صحيح يرجع إليه. والحق في هذه المسألة أن المستند الصحيح الذي ذكره الشنقيطي ــ رحمه الله ــ موجود الآن بصورة قاطعة، في المراجع العلمية الطبية المحققة، ولا مجال لنكرانه أوإهماله!. وهذه شهادة أحد العلماء المعاصرين في تفسيره والإحصاء العلمي دل على أن الجنين لا يزيد بقاؤه.في بطن أمه عن 305 أو 308 يوما، وهناك رأي في المذهب المالكي أن عدة المطلقة سنة قمرية (354) يوما، وأما ما يذكر في المذاهب لأقصى مدة ــ الحمل فمستنده الاستقراء وأخبار الناس، والناس قد يخطئون أو يتوهمون وجود الحمل في فترة زمنية ما، وليس في ذلك نص شرعي ثابت. فالأطباء الآن هم أهل الذكر في هذا الموضوع، وأبحاثهم ومراجعهم تؤكد أن مدة الحمل لا تزيد عن واحد وأربعين أسبوعا من بدء التلقيح، وإن زادت عن ذلك فالجنين معرض لخطر الموت؛ وذلك لتدهور كفاءة المشيمة والرحم في إمداده بالغذاء اللازم؛ فيصاب بتلف في المخ ويهلك. فلا يمكن مثلا أن يستمر الحمل خمسين أسبوعا، لأن الحمل والولادة تتم وفق سنن ثابتة لا تتغير، ولم يذكر أي مرجع طبي حالة واحدة سجل فيها الحمل لمدة سنة كاملة مثلا، فضلا عن أكثر من ذلك، وإذا بطلت هذه المسألة ــ وهي باطلة قطعا ــ فكل ما ورد من آراء تربط بين نزول الدم من المرأة الحامل، وبقاء الجنين في بطنها فترة أطول؛ آراء غير صحيحة. القضية الثالثة: عدم حيض المرأة الحامل إن قضية حيض المرأة الحامل لا أساس لها من الصحة، لا
من الناحية الشرعية ولا الطبية. فالمرأة الحامل لا تحيض. هذه حقيقة علمية
لا شك فيها، ومثبتة بالدلائل اليقينية في المراجع الطبية وترجح قول من قال
من العلماء، بأن المرأة الحامل لا تحيض، وأن الدم الذي ينزل منها هو دم
فساد لا دم حيض، والأدلة الشرعية تعضد هذا القول، وقد ذكرها الشنقيطي ــ
رحمه الله ــ في النقاط التالية: الأدلة العلمية على أن الحامل لا تحيضهناك عدة حقائق قد استقرت في علم الأجنة، عن كيفية حدوث وتوقف الحيض أثناء الحمل، أولى هذه الحقائق: أن حدوث الحيض وتوقفه يخضع لتأثيرات هرمونية، غاية في الترابط والدقة والإحكام. وثاني هذه الحقائق: أن هناك علاقة وطيدة بين المبيض والرحم لها دور فعال في التحكم الهرموني المسيطر على عملية الحيض بمراحله المختلفة. ثالث هذه الحقائق: أن هناك تغيرات وتبدلات وظيفية تحدث في جسم الرحم بعد حدوث الحمل تمنع حدوث الحيض. وإلقاء إطلالة سريعة على تفصيل لهذه الحقائق يوضحها ويجليها. التبدلات الدورية في الرحم (الدورة الرحمية) سنة في الخلق:تتألف الدورة الرحمية من أربع مراحل:
العلاقة الوطيدة بين المبيض والرحم:يقوم المبيض خلال الدورة الطمثية بإفراز هرموني، من خلال بنائه الغدي المسمى بالجسم الأصفر، حيث يفرز هرمون البروجستيرون بعد الإباضة، بشكل تدريجي ليبلغ ذروته بين اليومين السابع والتاسع بعد الإباضة، ثم يهبط إلى مستواه الطبيعي قبل الطمث بيومين، كما يفرز الجسم الأصفر كميات قليلة من هرمون الأستروجين.أنظر شكل (5). يثبط اليروجيسترون تدريجيا الحاثة الصفراء (L. H)، ويهيئ بطانة الرحم والجهاز التناسلي الأنثوي لتعشيش الكيسة الأريمية (Blastocyst)، في حالة حصول الحمل (التلقيح)، لذلك يدعى الهرمون المهيء للحمل. فإذا لم تتلقح البييضة يصل الجسم الأصفر ذروة تطوره في حوالي اليوم التاسع بعد الإباضة، ثم يتراجع في الحجم ويتحول إلى ما يعرف بالجسم الأبيض، لذلك يتناقص المفرز من هذا الهرمون سريعا، مما ينشأ عنه النزف الطمثي. انظر شكل (5). أما إذا تلقحت البييضة فيستمر الجسم الأصفر في نموه وإفرازه نتيجة فعل هرمون ثالث هو: المنميات التناسلية الزغابية الإنسانية (S.C.G.T)، الذي يظهر خلال يومين أو ثلاثة من تعشيش البييضة الملقحة، وهو يحول الجسم الأصفر إلى جسم أصفر حملي، ويزداد حجمه ازديادا كبيرا في نهاية الشهر الثالث، كما يزداد إفرازه الهرموني من البروجيستيرون والإستروجين اللذين لهما تأثير حيوي مهم في تغيير التركيب الوظيفي للرحم. وتؤكد المراجع الطبية في النساء والتوليد هذه الحقيقة فيقول أحدها 2: إن الرحم هو العضو الهدف لهرموني الإستروجين والبروجستبرون، وهذان الهرمونان لهما دور حاسم في تغيير البنية التي تحدث أثناء المراحل المختلفة في حياة المرأة، حيث يتكون الرحم أساسا من عضلات ملساء وخلايا عضلية، تحتوى على مستقبلات للإستروجين والبروجستيرون، فليس بمستغرب أن نرى أن تركيب الرحم ووظائفه العضوية ستتغير اعتمادا على الحالة الهرمونية للمرأة. جسم الرحم في زمن الغرستكون بطانة الرحم زمن التعشيش في طور الإفراز
البروجستيرونى الناجم عن الجسم الأصفر، وتلاحظ أولى علامات تأثير
البروجستيرون، خلال يومين أو ثلاثة من الإباضة، حيث تتضخم غدد الرحم وتتعرج
وتمتلئ بالإفرازات، كما تكبر الخلايا المبطنة للرحم (stroma cells) وتسمى
الخلايا الساقطة، وتصبح شرايين بطانة الرحم حلزونية ونسيجها متوذما
(منتفخا). أنظر شكل (5). ونتيجة لهذه التبدلات تتمايز بطانة الرحم إلى ثلاث
طبقات هي من الخارج للداخل: ماذا يحدث بعد التلقيح؟إذا تلقحت البييضة تبدى غدد غشاء الرحم المخاطي ازديادا في فعاليتها الإفرازية، وتطلق منتجاتها بما فيها المخاط والجليكوجين، من فتحاتها العديدة على سطح هذه الطبقة، واللازمة لتغذية هذه الخلايا الجنينية، وتصبح الشرينات التي تروي الطبقتين الكثيفة والإسفنجية ملتوية، وتشكل فراشا وعائيا كثيفا، يتوضع تحت بشرة الرحم مباشرة، لذلك يصبح غشاء الرحم المخاطي شديد التوذم، ومستعدا لاستقبال الكيسة الأريمية (blastocyst). وتدعى الطبقتان السطحية والاسفنجية من غشاء الرحم المخاطي بعد اكتمال تعشيش الكيسة الأريمية باسم الغشاء الساقط (decidua)، حيث يكون هذا الغشاء تحت التأثير الهرموني للحاثات النخامية (F.S.H & L.H)، وهرمونات الجسم الأصفر وهرمونات تنشأ عن المشيمة بعد تعشيش البييضة الملقحة، وهو الذي يسقط مع سقوط الجنين أو مع ولادته. يحدث التلقيح للبييضة خلال (24 ــ 36) ساعة من الإباضة، وتتحول بعد (3 ــ 4) أيام إلى كرة ممتلئة بالخلايا أشبه بالتوتة، ثم تتحول إلى كيسة أريمية (blastocyst) تصل إلى جوف الرحم وتسبح في مفرزاته، ثم تعلق وتعشش في بطانة الرحم في اليوم السادس، ومن ثم تبدأ بإفراز هرمونات خاصة بها تدعى الهرمونات الجنينية ويطلق عليها: المنميات التناسلية الزغابية الإنسانية (H.C.G.T)، وهى تحافظ على الجسم الأصفر ليستمر في إفراز هرمونات المبيض (البروجستيرون والإستروجين)، وهذه الهرمونات تؤدى إلى استمرار نمو وإفراز بطانة الرحم، وتبقيه في طور الإفراز؛ لذلك لا يحصل انقطاع هرموني عنها وبالتالي ينقطع حدوث الحيض وتصبح بطانة الرحم مستقرة صالحة لتعشيش بذرة الجنين. كما أن الهرمونات الجنينية تؤدى إلى تحول الجسم الأصفر إلى جسم أصفر حملي، وبالتالي تزداد إفرازات هرموناته فتثبط هرمونات الغدة النخامية (FSH&LH)؛ فلا تتطور أجربة جديدة؛ لذلك لا تحدث إباضة خلال الحمل وبهذا يتوقف الحيض عند المرأة الحامل. وبهذا يثبت أن المرأة الحامل لا تحيض، و عليه فكل الآراء التي وصفت الدماء التي تنزل على المرأة الحامل بأنها دماء حيض، آراء غير صحيحة. بناء على ما تقدم فإن الدم الذي تراه المرأة مصحوبا ببقاء الحمل، إما أن يكون مقدمة أو علامة على حدوث الإسقاط التلقائي كما في حالات الإجهاض المنذر، أو يحدث من نزف الزوائد المرضية في عنق الرحم الخارجي، أو نتيجة لإصابته بكدمة أو جرح، وكذا الدماء التي تنزل على المصابات بالحمل الكاذب، أو بمتلازمة التوأم المتلاشي؛ حيث يحدث نزيف للمرأة نتيجة هلاك أحد التوأمين، وقد يستمر هذا النزيف فترة تظن به المرأة أنه حيض على حملها المتنامي للجنين الآخر. فهذه الدماء لا يمكن أن تكون دم حيض، وليس لها أي تأثير على بقاء الجنين، فترة أطول في الرحم، بل ربما تؤثر بالنقص في عمر الجنين أو وزنه، فالجنين الذي يبقى عادة مع الإجهاض المنذر قد ينزل دون التسعة أشهر، أو ينزل دون الوزن الطبيعي. ومن ثم فلا يبقى هناك احتمال إلا خطأ حساب هؤلاء النسوة اللائى نقلن إلى العلماء مشاهداتهن مع تبريراتهن الخاطئة لها. وعليه فكل الآراء التي ربطت بين ضعف الولد ورقته بحدوث هذه الدماء، وازدياد مدة الحمل أكثر من المدة المعهودة آراء غير صحيحة، وليس عليها أي دليل علمي. الهوامش والمراجع:1. فتح الباري شرح صحيح البخاري
6/303. ا،كتاب بدء الخلق ، باب ذكر الملائكة. رقم الحديث 8 0 32 . و6/363
|
||||||||||||